القائمة الرئيسية

الصفحات

lightBlog

News

حدوته جديده بقلم المتألقة «إيمان السيد » |تورنيد مصر

- الله الله ياترى العسل راحة فين ... 

اتخضيت أنه ظهر فجأة ورجعت خطوة بضهري ورا، لكنه كان بيقرب مني. 
- إستني بس ياعسل بتبعدي ليه. 

كنت ببعد خطوة يقرب هو خطوتين، قُلت بتوتر وبخوف:
- لو سمحت ابعد. 
ضحك بِشَر وقال:
- لو سمحت؟ عسل يا ... إلا إسم الآنسة إيه؟

نبضات قلبي سرعتها بتزيد، الخوف والتوتر، والعرق غرق جبيني، فضلت أقرأ الموعذتين كتير، قرب جدًا فزقيته وطلعت أجري. 
- أنا توقعيني على الأرض يابنت الـ ... 
كان بيتكلم وهو بيقوم بإنفعال، وقف قدامي وفرد دراعه.
- بتجري فين ياعسل، هتجري مني هتلاقي غيري، وأظن إنتِ عارفة وإلا ماكنتيش جيتي هنا ... مش صح كلامي ولا ايه ياعسل. 

كانت بيتكلم وهو بيقرب وأنا ببعد وبقرأ كل آيات القرآن اللي بتيجي على بالي، مافيش على الأرض أي طوبة أحدفها في راسه، مد إيده وكان لسه هيلمسني فغمضت عيني وصرخت. 

كنت بغمضة عيني بستغفر وبدعي ربنا وبقرأ قرآن، كل المشاعر السيئة مسيطرة عليَّ مش متخيلة أنا ممكن يحصلي ايه، ما أخدتش بالي أن فات وقت ومالمسنيش، فتحت عيني ببطء لقيته بيتقاتل هو وشاب ماعرفش جه منين، مش فاهمة إزاي ماسمعتش صوت ضرباتهم لبعض، مش فاهمة شيء غير إني أخدت شنطتي وجريت. 

الطريق كان أشبه بـلوحة سمرة مافيهاش أي نقطة بيضة، وقفت بعيد بدعي ربنا كتير إن أخويا يجي بسرعة وباستغفر، شوفت المُجرم والشاب لسه بيتقاتلوا، كان جوايا غيظ شديد من المُجرم بس ماكنش في نيتي أساعد الشاب اللي ساعدني أنا بس عايزة أمشي بسرعة، لكني لقيت نفسى تلقائي بدور على حجر لحد ما لقيت حجرة كبيرة جريت وخبطتها في راس المُجرم لما لقيته طلع ماطوة عور بيها الشاب في جنبه. 

- إنتَ كويس؟! 
قُلتها بِـخوف شديد، حاول يهدي أنفاسه وقال بابتسامة حاول يظهرها:
- أنا بخير ... أهم حاجة إنتِ تكوني كويسة ... 

كنت لسـه بعيط، بصيت لجانبه اللي كان بينزف بشدة، وقُلت بتلعثم وصدمة بين عياطي:
- دم ... إنتَ بتنزف! 
حاول يقوم من على الأرض وهو بيقول: 
- دا جرح بسيط بس تعالي أوصلك بيتك قبل ماحد من قُطاع الطُرق يعدي تاني. 

قُلت بقلق وخوف عليه:
- أرجوك لأ ماتتحركش إنتَ كدة هتنزف دم أكتر لازم نغطي الجرح. 

ضميري أنبني علىٰ اللي حصل له، أد إيه أنا أنانية بجد ... كنت هسيب شخص أنقذني يموت بسببي، كنت بفكر في نفسي وبس، 

فضلت أبص يمين وشمال على أي شيء أسد بيه الدم دا، بصيت على خماري وبدون تفكير فضلت أخرم حتة منه بسناني، الشاب ماكنش قادر يتكلم، بيتأوه من الوجع وبس، أخدت حتة قماشة من الخمار ولفيتها على وسطه، كان شبه فاقد الوعي، مش قادر يتكلم ولا يتحرك، ثواني ولقيت نور شديد،حطيت ايدي على وشي أمنع النور، لما فتحت عيني لقيت اخويا نازل من العربية بيجري عليَّ.

- مين دول؟! 
قُلت وأنا بعيط: 
- محمد أرجوك أنقذه يا محمد هو أنقذني أرجوك. 
نزل على ركبته وطبطب على كتفي:
- إهدي بس إهدي ... 
بصيت للشاب اللي نايم على الأرض وقُلت:
- المُجرم كان بيحاول يتهجم عليَّ ودا جه أنقذه، هو... عوره في جنبه أرجوك أنقذه هو حصل له كدة بسببي. 
قال بنبرة كفيلة تبث الأمان في قلبي:
- أهدي أنا هاخده معانا لحد ما يتعالج، أهم حاجة ما تعيطيش. 

بدأ يحرك الشاب ويسنده على كتفه، دخله العربية، بصلي وإبتسم كمحاولة منه يطمني، مسحت دموعي وبدأت أطمن، بص على خِماري المقطوع، علامة الغضب بدت على ملامحه وقال بشك:
- الـحيوان دا عملك شيء؟ 
كان بيشاور على المُجرم اللي نايم على الأرض، ضحكت غصب عني على عصبيته وقُلت:
- ماتقلقش أنا اللي قطعته عشان أسد دم الشاب، المُجرم مالحقش يلمسني، وبعدين كدة كدة البلوزة واسعة يعني الحتة دي ماقللتش من حجابي. 

حاول يهدي من عصبيته قدامي بابتسامه مزيفة. 
- طب ادخلي العربية يلا. 
بصيت له بتوتر ورجعت بصيت للمُجرم اللي نايم على الأرض:
- وهنسيبه هنا سايح في دمه كدة ...؟ 
بصلي بسخرية وقال:
- عندك حق ماينفعش نسيب واحد مُجرم حاول يتعدي عليكِ كدة، أحنا ناخده ونرمية في السجن على الأقل أدفىٰ.  
بصيت له بترجي:
- أرجوك ماينفعش نسيبه كدة ... ممكن ذئب يجي ياكله، احنا ناخده نوديه مستشفىٰ ونرفع عليه قضية تعدي بردو، بس نسيبه هنا ماينفعش. 
- ‏واللهِ؟ 
- ‏والله. 

مين كان يصدق إني دلوقتِ قاعدة في بيتي مع اخويا، مابين البلاء كان فيه أقل من ثانية لكن من رحمة ربنا القدر أتغير في أقل من ثانية ولم يمسني الضر! 

- صباح الخير يافارس. 
عدل نفسه على السرير وسند ضهره، أبتسم وقال:
- فارس؟ 
عيونه لفت في الأوضة ورجع سأل:
- ثم أنا فين؟ 
- ولا أي شيء ياسيدي، إنتَ أنقذتني أمبارح من واحد مُجرم وأنا أنقذتك من نفس المُجرم. 
- أنقذتيني بعد ما عورني وعمل اللي عايزة؟ 
ضحكت: 
- بصراحة ماكنتش ناوية أساعدك بس ضميري أنبني. 
- طب كويس أن طلع عندك ضمير لكان زماني ميت دلوقتِ. 

الكلمة عصبتني جدًا فقُلت بغيظ:
- لعلمك أنا كان من حقي أخاف، يعني لما أكون في ورطة وأكون شبه طلعت منها بدل ما أخرج منها خالص أروح أرجعلها تاني برجلي؟ 
ابتسم وقال ببرود : 
- وليه مافكرتيش في أن ربنا باعتني ليكِ أساعدك فتردي المساعدة، ولا كله بقى بيفكر في نفسه وبس. 

فكرت لثواني وبعدين سألته :
- صحيح إنتَ إيه اللي خلاك تمشي من شارع زي دا؟! شارع مقطوع ماحدش بيمشي منه خالص؟! 

ضحك بسخرية على سؤالي: قبل ما أجاوب بسألك نفس السؤال ؟ 

اتنهدت وبدأت أحكي: مافيش ... كنت في يوم راكبة الموصلات
 لقيت ست كبيرة بتكلم حد وبتقوله أنها محتاجة العلاج ضروري
 ‏
 وأن مش معاها فلوسه تجيبه ولو ما أخدتهوش أبنها هيموت،
 ‏
 ‏ كان باين في صوتها نبرة الترجي، المكالمة انتهت على بُكاها
 ‏
 ‏ ودعاها لربنا يشفي أبنها ويفرجها عشان تجيب العلاج، سألتها لو
  ‏ كان ليها أولاد قالت إن ملهاش غير ابن عشر سنين طلعت بيه
 ‏
 ‏ من الدُنيا قبل وفاة جوازها اللي مات من غير ما يسيب ليهم
 ‏
 ‏ مالين، وكان مديون لطوب الأرض، وهي بتشتغل عشان تسد ‏
 ‏ الديون، بس مؤخرًا أكتشفت مرض أبنها اللي مش عارفة تجيب
 ‏
 ‏ علاجة وبتلف على بيوت كل اللي تعرفهم تطلب منه فلوس،
  ‏ أخدت منها الروشتة وطلبت منها عنوان بيتها، أستنيت أقبض
 ‏
 ‏ وأول ما قبضت جبت العلاج ليها وبما إني ماعرفش القرية
 ‏
 ‏ بتاعها ولا شوارعها خليت السواق يوقفني للمكان اللي نزلت
  ‏ فيه، ومشيت من الشارع اللي مشيت منه وفضلت أسأل الناس
 ‏
 ‏ لحد ما وصلت لبيتها، ولما رجعت كانت الدنيا ليل والمُجرم دا
  حاول يتعرض لي وبس الحمد لله جيت إنتَ وأنقذتني.

أبتسم وقال: سبحان الله يعني الست دي كان زمانها قاعدة شايلة هم العلاج والفلوس وفجأة تلاقي بابها بيخبط وعلاج أبنها جاي ليها من حيث لاتدري .

ماكنتش واخدة بالي من الحِتة دي، هي فعلًا فضلت في بالي لحد ما قبضت وجبت لها العلاج ... رغم إني بنسى بسرعة ومافيش شيء بيفضل في دماغي، ويمكن كمان تكون الست دي ماحطتش في دماغها إني أخدت العنوان وإسم العلاج، أد أي رحمة ربنا وسعة بجد، بيدينا من حيث لا نحتسب. 

- زي بالظبط ما بعتك ليَّ تنقذني في أخر لحظة. 
ابتسم: مُتخيلة إني عايش في القرية دي بقالي سنين ودي أول مرة أمشي من الشارع دا؟ 
أندهشت أكتر من كلامه :
- بجد؟ وإيه خلاك تمشي من الشارع دا؟ رغم إنك أكيد عارف إنك ممكن تقابل قُطاع طرق كتير. 
- ولا حاجة ... كنت راجع من شغلي وكان الطريق الأساسي مقفول وكنت متعصب جدًا وبلعن اليوم، واضطريت أمشي من الطريق دا، بس تصدقي لما أدركت أن كل اللي حصل دا كل زعلي وعصبيتي اختفوا. 

- واضح أن رحمة ربنا أكبر بكتير من اللي في مخيلتنا، هو رحيم أوي بجد بينا بس أحنا اللي مش واخدين بالنا وديمًا باصين للأمور بطريقة سلبية. 

كان باصص لي وساكت، فاتوترت.

- أنا هروح أعملك شيء تشربه. 

فارس كان لسـه مريض، بس ماكنـش ينـفع يُقعد معانا أنا وأخويا لإني موجودة معاهم، وماكنش ينفع يمشي لأننا كان لازم نعالجه مُقابل إنه أنقذني، لذلك أخويا قعده في الشقة اللي قصادنا شقة أخويا اللي هيتجوز فيها بإذن الله، هي لسه ماكملتش بس فيها أوضة فيها سرير ومكتب، كان أحمد أخويا بيقعد فيها أيام الثانوية. 

- أتفضل فطارك. 
أخد الفطار وقال بابتسامة:
- شكرًا ليكِ.
- العفو. 
لفيت وشي وكنت همشي، وقفني صوته.
- يا ... 
لفيت وبابتسامة قُلت:
- إسمي إيمان. 
- طب يا إيمان ممكن تحطيلي باسورد الواي فاي. 
مديت أيدي:
- تليفونك ... 
- ثواني. 
دَخل الأكل وطلع بالتليفون، أخدته منه ... كان عبارة عن أبلكيشنز أغاني بس، حاولت أعمل نفسي مش واخدة بالي، وبدأت أحط الباسورد، قال وأنا بدخل الباسورد.
- أصل الواحد زهق وهو قاعد مابيسمعش حاجة كدا، قُلت بدل ما أقعد كدا أسمع أغنية تروق عني. 
إيدي وقفت فجأة، رفعت عيني ليه قبل ما أرفع راسي ببطء، وسألته: 
- إنتَ بتسمع أغاني؟ 
- آه فيها إيه؟ 
- ‏فيها موسيقىٰ؟ 
ضحك: طبيعي يعني فيها موسيقى هو في اغاني من غير موسيقىٰ؟ 
- بس الموسيقىٰ حرام! ... وكمان الأغاني اللي فيها كلمات بتثير الشهوة حرام. 
ملامحه ظهرت عليها التوتر، رجعت بصيت للتليفون من تاني دخلت الباسورد وعطيت التليفون له وقُلت:
- على العموم أنا قُلت لك، بتمنىٰ تحاول تبعد عنها لأنك لو سمعتها هكون مشاركة في الذنب ... لأني عرفت ودخلتلك الباسورد أتمنىٰ تحاول ماتسمعهاش تاني. 
فات شهر، فارس اتعافىٰ من مرضه، النهاردة هو هيمشي، حاسة بشيء غريب رغم أن ماكنش ليا علاقة بيه، لكني اتعلقت بوجوده! 
- أحمد هو الغريب مشي؟
سألته بتوتر، ساب الريموت وبصلي بلماضة:
- بتسألي ليه؟ 
حمحمت وبصيت له وبنفس التوتر رديت بكذبة:
- عادي يعني كُنت بسأل بس عشان أعرف لو هطلعله الأكل بكره ولا لأ. 

قُلت: هو الغريب مشي؟ 
لكن قصدي: هو أنا مش هشوف الغريب تاني؟ 

ابتسم وقال بنبرة حنينة:
- تعالي يا إيمان اقعدي جنبي. 
قعدت جنبه، حط ايده على شعري وقال:
- لاحظت إنك اتعلقتي بيه، لذلك كان لازم يمشي ... هو اتعافىٰ غير كدا انتِ ماكنش ينفع تتعلقي بيه يا إيمان، دا شخص غريب لا عارفينه ولا عارفنا، مُجرد واحد قدم لينا جِميل وأحنا ردينا الجِميل دا، لكن نتعلق بيه لأ ... لأ يا إيمان. 

اتنهد وحاول يتوه في الموضوع، قال بنبرة مرح:
- وبعدين إستني كدا إنتَ لو فاكرة إني هسيبك تحبي وتتجوزي وتبعدي عني تبقي غلطانة يا عسل دا على جثتي. 

ضربته في كتفه: بعد الشر. 
ضحك وفتح درعاته، فدخلت في حضنه وغمضت عيني، ونمت.
حضن الاخ دفىٰ، وحب، وأمان، حضن الأخ نِعمة كبيرة، كبيرة أوي. 

- لو سمحتي يا ... 
لفيت وشي فقال بدهشة:
-إيمان!
عيني لمعت أول ما شوفته، لكني نفضت أفكاري من دماغي ورديت بجدية:
- وعليكم السلام ... طلبك ايه يا أفندي. 
حسيته اتحرج وقال بهدوء:
- عايز العلاج دا. 
مد ايده بالروشتة ... كان العلاج بتاع إبن الست، نفس العلاج! 
النهاردة أول يوم في الشهر المفروض كنت أروح لها النهاردة، جبت له العلاج وحطيته قدامه وقبل ما ياخده سألته بتردد.
- هو ... دا العلاج بتاع إبن الست اللي ... 
قاطعني وهو بيسحب العلاج: آه، اتفضلي الحساب. 
أخدت الفلوس، عطيت له الباقي، ابتسم بتكلف ولف وشه وقبل ما يمشي وقف لما قُلت:
- فارس استنىٰ.
لف وشه ليا تاني وقال بعصبية بانت في صوته:
-قُلت أنا مش فارس أسمي ياسين. 
رديت بتناحة:
-ومالك متعصب كدا ليه يا عسل؟ دا حتىٰ فارس أحلىٰ من ياسين. 
نزل كام سنتي : 
-عسل؟ 
بصيت له لثواني بحاول أفهم أي التناحة دي، يعني ماسمعش غير الكلمة دي؟ 
ضحك علىٰ بصتي ورجع وقف عدل تاني وقال بنرجسية :
- علىٰ العموم عندك حق أنا فعلًا عسل. 
-اسمر. 
بص بإستغراب وقال:
- قولتي إيه؟ 
ربعت إيدي ورديت بلامبالاة مُعتمدة أعصبه:
- قُلت أسمر.
ضحك:
- إي أسمر دي مش المفروض اسود؟ 
إتعصبت من بردوه، فكيت أيدي بعصبيه وقُلت:
- تطلب شيء تاني يا أفندي؟ 
عدل هدومه وابتسم وقال ببرود: شكرًا ... عايزة إنتَ أي مُساعدة؟ 
-لا شكرًا يا استاذ بالسلامة. 
- طيب. 
لف وشه ومشي لحد الباب، هديت ملامحي وابتسمت بفرحة لأجل إني شوفته من تاني، لف فكشرت بسرعة.
- مش عايزة أي مُساعدة خالص؟ 
قُلت بنبرة جديدة مُصتنعة:
- قُلت لحضرتك لأ. 
قال بلماضة: خلاص؟ 
لفيت وشي وروحت أعدل الدوا، بصيت في الازاز لقيته ابتسم ومشي، لفيت تاني أشوفه وهو بيبعد، إبتسامة رُسِمت على قلبي قبل وشي، غريب، وظريف، ولطيف أوي ... أوي بقىٰ. 
بقى بيجي كل يوم الصيدلة بحجج مختلفة، مرة مصدع، مرة عنده كحة، مرة دايخ، كل يوم بحجة وبمرض شكل. 
- السلام عليكم يا دكتورة. 
- ‏وعليكَ السلام يا أستاذ طلبك؟ 
كان لافف شاش على راسه وبيتكلم براحة ومضيق عيونه على أساس تعبان وكدا. 
- مِصدع يا دكتورة الصداع هيموتني. 
ربعت إيدي وقولت باستخفاف:
- وهو اللي مصدع بيلف شاش على راسه ليه يا أستاذ؟ 
اتوتر فضحكت وجبتله بندول، حطيته قدامه وقُلت بجَدية:
- أتفضل يا أستاذ دا هيقلل الصداع، أي طلب تاني؟
في كل مرة بَصده بيزيد عناد أكتر، بيحاول يقرب بزيادة، لكني كنت بخاف أعمل شيء غلط، لذلك قفلت الصيدلة وبعدت أسبوع .. يمكن ينساني ويمل ويبعد، رغم إني بتمنىٰ عكس كدا. 
- بصراحة. 
- ‏أيوة أنا عايز بصراحة دي ..
- ‏حبيته ... بس والله يا أحمد مش بإيدي، والله بجد. 
ابتسم وبصلي بدفىٰ:
- متخافيش ... احكيلي. 
بصيت له وبدون تردد ربطت ايدي بوسطه، حطيت راسي على كتفه وبدأت أحكي:
- بشبه الحكاية بحدوتة أطفال بريئة ... 
أميرة واقعة في مُشكلة جه الفارس أنقذها 
ومن المتوقع يكون الفارس دا لطيف، وجميل، وكعادة كل الحواديت وقعت الأميرة في حبه، حب عيونه، وضحكته ... 
حقيقي يا أحمد أنا كنت بصده كتير، لكن والله كان من ورا قلبي، أنا بس كنت خايفة لتزعل، وخايفة أخوض في شيء حرام، لذلك بعدت. 
- وحشك؟ 
أخدت نفس طويل وقُلت برقة: أوي بجد. 
قال بزعيق: وحش يلهفك. 
اتخضيت وطلعت من حضنه فقال: 
- البتاع دا تنسيه خالص، تشيليه من دماغك، لو فاكر إني هسمحله يخطف قلبك فبيحلم. 
ضحكت لما أدركت غيرته عليا، أنا أعز حد على قلب أحمد، أحنا ملناش غير بعض لذلك هو بيحبني جدًا، بالنسبالي الأب والأخ والإبن من بعد موت ماما وبابا، وأنا بالنسبة أمه اللي اتحرم منها من صغره ... لذلك فكرة إني ابعد عنه دي صعبة جدًا بالنسبة له. 

غمزت : مهو بالفعل خطف قلبي. 
قبل ما يرد جرس الباب رن، بصلي فدخلت أوضتي، قام فتح الباب، سمعت صوته وهو بيقول:
- أهلًا أهلّا يا ياسين وحشتني والله يا أخي. 
قلبي وقع ... إيه اللي جابه ... حصل له شيء مش كويس؟ 
صابه مكروه؟ 
اكيد لأ، بإذن الله لأ ... 
كنت هطلع لكن أدركت إني بالچامة، لبست الاسدال بسرعة وقبل ما أخرج أحمد دخل. 
- هو كويس؟ 
حمحمت وقُلت : أقصد ... جاي ليه؟ 
الكلام ماكنش راضي يخرج منه، قال بكبت وأكنه مُضطر يقول كلام مش حابب يقوله: جاي يطلب ايدك.
قُلت بفرحة:
- بجد؟ 
بصلي فبصيت له وقُلت بنبرة استعطاف: 
- هتوافق صح؟ 
ربع ايده وبص للسقف وفضل يهز في رجله فقُلت :
- مش هيهون عليك تزعل أختك حبيبتك صح؟ 
اتنهد وبصلي، ابتسم: صح. 

مش هنكر إن الفرحة ماكنتش سيعاني، كنت حاسة إني بملك العالم ... لمجرد أن خالص بقى في علاقة شرعية بتربطني بيه، أتخطبنا سنة ونص ماحدش فينا تخطىٰ ضوابط الخطوبة ودا بسبب الاستاذ أحمد أخويا اللي ماكنش مخليانا عارفين نتختار ألوان الشقة لوحدنا حتى. 

- أحم ... ازيك يا أستاذ أحمد. 
رد أحمد ببرود: 
- بخير. 
كنت بتابع حوارهم في صمت وأنا بضحك في سري.
- الكتاب اتكتب خلاص. 
رد أحمد: طب كويس مبارك ليكوا. 
بصلي فضحكت، رجع بص له وقال:
- لعلمك أنا وإيمان بقينا حلال بعض ... 
أحمد بصلي فبصيت للسقف، بص لياسين:
- ألف مبروك. 
- الله يبارك فيك ... طب ممكن أخد مراتي وأخرج معاها شوية. 
أحمد قام وقف: أوي أوي يلا. 
- إنتَ هتيجي معانا؟ 
- عندك مانع؟ 
- ‏ابدًا ... يلا بينا. 
بحاول أكتم ضحكتي بالعافية على منظر ياسين اللي كان هيفرقع من الغيظ، أحمد أخد ياسين يطلع معاه العربية. 
- استني إستني انتَ رايح تركب فين كدا ؟ 
- ‏هركب جنب مراتي؟ 
- لا. بس تعال أركب قدام، مراتك مابتحبش حد يقعد جنبها. 
بصلي فبصيت قدامي بسرعة، ركب قدام وقبل ما أحمد يدخل بصلي وقال بسرعة. 
- قبل ما الغبي أخوكِ دا يدخل، المفروض كنت أقولك بحبك اللي بعد كتب الكتاب دي. 
قبل ما يكمل أحمد دخل، بدأ يمشي بالعربية، قرب من ياسين من وراه وقُلت بصوت هادي:
- وأنا كمان بحبك. 
أحمد بصلي:
-قولتي حاجة يا إيمان؟ 
رجعت بسرعة:
- ولا حاجة ياقلب أختك.

عبد العظيم رضا
عبد العظيم رضا
عبد العظيم رضا : «مواليد ٢٠٠٠» أسماء أخري: "تورنيد مصر"الذئب الأزرق"تسع حروف" "القلم الفرعوني" الأعمال الأدبية: ١_كتاب ويبقي الأثر ٢_ديوان كالخمر ٣_كتاب قيد الإرسال ٤_ديوان مافيش بينا أسف ٥_ديوان بارادويا ٦_ديوان ميكروباص «أعمال فنيه:» ١_مسرحيه حلاوه وهنادي

تعليقات