- حلا هي اللي عملتها
- الغوا كل حاجة أنا مش عايزة حاجة من حلا
الكل بصلها بصدمة وأكترهم أنا! ضحكت بعدم استيعاب وأنا بقولها بهدوء:
- مش وقت هزار يا منه صحابنا كلهم برا
- وأنا قلت مش عايزة حفلات
- طب ليه؟!
- عيزاني أحضر الحفلة وطبعاً هضطر أشكرك قدامهم فكل الأنظار تتسلط عليكي وقد ايه أنتِ صاحبة وفية وبتحب صاحبتها صح؟
- منه هزارك سخيف.. سخيف زيادة عن اللزوم
- كل حاجة حلوة بتروحلك وكل الناس بتحبك أنتِ وكل الأنظار دايماً بتنجذبلك حتى في الجواز؛ دايماً بيجيلك عرسان وأنا لأ
- أنا كل حاجة حلوة بعيشها معاكِ أنتِ!
- بس بتبقى على إسمك أنتِ يا حلا وأنا؟ أنا ببقى مجرد ضيفة شرف فيها
بصتلها بنظرة خاوية وأنا مش قادرة أحدد تعبيرات وشي ولا مشاعري؛ لإني ببساطة مش قادرة أتخيل إن الكلام دة طالع منها هيّ!
- منه لمي نفسك دة بدل ما تشكريها على حفلة عيد ميلادك!
- لأ يا ماما لأ، خليها تسمع وتعرف أنا بعاني بسببها قد إيه! تعرف إني لما ببقى قاعدة مع عيلتي بيبقى كل كلامهم عنها وعن خفة دمها وحلاوتها وأدبها وأخلاقها وأنا ببقى مجرد هوا مليش أي لازمة غير المدح فيا لإني صاحبتها
رجعت خطوة وأنا بقولها بصوت مبحوح:
- منه فوقي أنا حلا! حلا صاحبتك وبير أسرارك!
- مع الأسف يا حلا أنا مشتتة، جزء مني بيحبك أوي ومش قادر يتخيل حياته من غيرك والجزء التاني رافض يفضل على الهامش دايماً
خطوة كمان رجعتها وأنا شايفة أخوها بيتقدم منها وبيقولها بصوت عالي:
- منه أنتِ شكلك أتجننتِ! هي دي مش صاحبة عمرك؟ نصك التاني وأختك اللي مجبتهاش أمك؟!
ضحكت بسخرية وهي بتشاور عليه وبتقولي بحزن:
- حتى كريم.. أخويا وأقرب الناس ليا حبك يا حلا؛ حبك وبقى مش شايف غيرك ولا بيتكلم معايا غير عنك!
- اعتذري يا منه حالاً
الخطوة التالتة واللي كانت نهاية الكلام وأنا ببص على آخر السلم وشايفة كل صحابنا تحت وحفلة ياما تخيلتها في دماغي بتبوظ في ثواني!
مسكت شنطتي بقوة وأنا بقول بصوت قوي:
- لأ ثواني أنا مش عايزة حد يعتذر.. هي مغلطتش عشان حكت مشاعرها؛ أنا بس عايزة أوضح حاجة يا منه أنا حياتي مش حلوة وأنتِ عارفة كدة كويس حكيتي معاناتك مع أهلك وأنا سمعتك بما فيه الكفاية مجاش في بالك مرة إن أهلك بيعطفوا عليا مثلاً؟! يعني واحدة يتيمة عايشة مع عمها اللي مش طايق وجودها في البيت وابن عمها اللي بيطاردها في كل حتة! طب بلاش كل دة طالما أنتِ مركزة أوي كدة كنتِ هتاخدي بالك من نظرة الشفقة اللي بيرموني بيها
بصتلهم بإحترام وأنا بوضح كلامي:
- مش قصدي حاجة وأنا عارفة انتوا بتحبوني قد إيه بس دة جزء من مشاعركوا كان لازم أوضحوا؛ وبعدين أنا عمري ما سيبتك على الهامش يا منه.. أنتِ دايماً معايا في أي مناسبة سواء تخصك أو لأ، لو أنتِ شايفة إن حياتي حلوة لمجرد إني بحاول أنجح فأحب أقولك إنك مر.. أو أقولك بلاش أحسن بلاش أنهيها زيك
اتنهدت ببطء وأنا بغتصب إبتسامة مقدرتش أحدد هي من قلبي ولا لأ!:
- كل سنة وأنتِ طيبة يا منه وأتمنى السنة الجاية تبقي بتحتفلي بعيد ميلادك مع البنت اللي تبقى شبهك
نزلت السلالم بسرعة وأنا بتجاهل نداء صحابنا ونداء ذكوري مقدرتش أحدد هو عايد على مين
فضلت أتمشى في الشارع.. حركة من زمان كان نفسي أعملها لواحدي بس كنت برفض وبتصل بمنه عشان أعملها معاها وبدل ما كنت هبقى بحكي مشاكلي وهمومي للبحر ببقى بحكيلها هي وأنا بجزم إنها أفضل مستمع في حياتي.. المستمع الوحيد تقريباً.
- ممكن أقعد؟
بصيت لمصدر الصوت بسرعة وأنا بربطه بنفس الصوت الذكوري اللي كان بيندهلي.. حركت راسي وأنا برجع أبص للبحر تاني:
- أقدر أعرف جاي ليه؟
- متزعليش من منه
- عمري ما في يوم ما فكرت بإنه أنا شخص وهي شخص، دايماً كانت بالنسبالي أنا وهي واحد
- هي كمان كدة..
- هي حطت فروق وفرق هيجيب فرق لغاية ما هنوصل لحيطة سد
- منه أختِ ودة مش سبب عشان أدافع عنها بس هي بتحبك بجد ومش بتعرف تعيش أي لحظة من غيرك
- والنهاردة وبسببها أنا بعيش أكتر لحظة مؤلمة لواحدي.. من غيرها
- أنا معاكِ
- أكيد مش هتقارن وجودك بوجودها يعني!
- هي هبلة وأحياناً بتبقى متخلفة وأنتِ عارفة إنها بتحبني وبتغير عليا
- وهي تغير عليك مني ليه؟
بصلي بإستنكار وهو بيسألني بخبث:
- يعني مأخدتيش بالك وهي بتقولك إني بحبك؟ دي كانت في جملة لواحدها!
اتهربت من الإجابة بتوتر وهو مازال بيتكلم:
- الغبية منه..
- بطل تشتمها
- بعمل حاجة يمكن أنتِ نفسك تعمليها
- مستحيل ييجي في بالي أهين منه ولو بكلمة
- الحلوة منه..
بصلي بترقب وأنا بمنع ابتسامتي من الظهور وبسأله بجدية مزيفة:
- مالها؟
- استعجلت في الموضوع وقالت اعتراف من على لساني
- ماشي
- هو ايه اللي ماشي؟! طب يا حلا قدام البحر وبأجواء رومانسية أحب أقولك إني بحبك
- بالطريقة الجافة دي؟ وفي الظروف دي؟
- أبِّل نفسي يعني ولا إيه؟! وبعدين أنا واثق إنكوا هتتصالحوا
بصيت لمنه اللي جاية من بعيد ودموعها مغرقة وشها وهي بتجري عليا وبتحضني:
- أنا آسفة يا حلا حقيقي أنا آسفة
فضلت كتير واقفة متجمدة مش عارفة أبادلها حضنها.. خرجت من حضني وهي بتعض شفايفها وبتقولي بندم:
- أنا غبية وقلت كلام كتير وحش وأكيد جرحتك و..
- منه أنتِ غيرانة مني
- لأ طبع..
- لأ هو مش سؤال.. دة إقرار، جملة خبرية واضحة
- حلا أنا بس كل اللي كنت طلباه أتحب زيك حد يشكر فيا دايماً زيك.. حد يحس بوجودي وأبقى مهمة في حياته؛ حد ياخد باله إني موجودة وعايشة على الكوكب
- وأنتِ محدش بيحبك؟! طب وأهلك وصحابنا كلهم كانوا مستنيين عيد ميلادك بفارغ الصبر
- لأ يا حلا كلهم جايين عشان خاطرك أنتِ؛ إنما محدش كان فاكر عيد ميلادي أصلاً
- هو عيد ميلادي ولا ميلادك يا متخلفة؟!! وبعدين مش شرط يفتكروا عيد ميلادك أنا مش كفاية بالنسبالك زي ما أنتِ كفاية بالنسبالي؟!
- كفاية يا حلا والله كفاية بس.. بس..
- بس أنتِ غيرتي يا منه.
- أنا آسفة
عيطت بقوة وهي بتقعد على الكرسي.. قرب منها كريم وهو بيحضنها وبيقولها بحنية:
- مين الحمار اللي ميحبش منون بس؟ دة أنتِ حياتنا يا منه منقدرش نستغنى عنك وعن غلاستك.. مين اللي يعملنا أكل ميتاكلش يعني؟!
قربت منها وأنا بطبطب على كتفها:
- عمرك ما كنتِ على الهامش يا منه أنتِ النور بتاعي وبتاعنا كلنا
بصتلي بندم وهي بتعيط ضحكت بخفة وأنا بقرب منها وبحضنها:
- اللي مصبرني عليكِ إنك صاحبتي من أكتر من عشر سنين وعارفاكِ وعارفة تهورك كويس
- زعلتي مني صح؟
- مزعلتش بس اتصدمت
- أنا آسفة يا حلا.. اعملي فيا اللي أنتِ عيزاه بس متزعليش مني
لقيت كريم أتدخل وهو بينفخ بملل:
- ياستي أسفك مقبول بس صاحبتك لسة مردتش عليا
عيطت تاني وهي بتنفخ:
- وكمان بوظت عرض جواز كريم
سألتها بعدم فهم بعد ما لقيته كتم بوقها:
- عرض جواز ايه؟
- كان ناو..
- تتجوزيني يا حلا؟ آه ولا لأ قبل ما الهبلة دي تبوظ كل مخططاتي
- يا عم الهبلة نفسها بتقولك إنها بتحبك أصلاً
برقت وأنا بضربها على كتفها بقوة.. غمزلي بمرح وهو بيقولي:
- طب ما المشاعر متبادلة أهو
- يلا يا جماعة عشان نلحق فضيحة العيد ميلاد بقى
جريت بسرعة وأنا بشد منه ورايا.. قرب مني وهو بيهمس في ودني وبعدين جري بعيد عننا:
- مطلعتش منه لواحدها اللي غبية يعني! بس بحبك برضه
- حلا هو كان بيقولك إيه؟
- أنتِ مالك أنتِ؟ بت مستفزة
- قولتلها إني بحبها
- كريم!!
- يلا يا حلا نطفي الشمع بقى عقبال شمع عيد ميلاد أول بنت لينا
وشي أحمر بعد ما لقيت منه بتضحك بصوت عالي وأنا بجزم لأول مرة إن منه وكريم فيهم فضايح من بعض.
تعليقات
إرسال تعليق